الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

15

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير ( الكتاب العاشر )

« أجرع بن سوران » لمعان أراد تسجيلها ، ولولا أننا وضعنا هذه الجمل المعترضة بين الهلالين لاختلط الكلام على القارئ إلا إذا كان على بصيرة ، ولعل مثل هذا ورداءة الخطوط مما أضلّ النساخين وأخرج من تحت أيديهم نسخا لا يكاد ينتفع بها . وبعد فإني بذلت ما في طاقتي لردّ هذا الكتاب إلى أصله كما أراده المؤلف ، بل والتنبيه على بعض أخطاء المؤلف نفسه كخطئه في تسمية قاتل عبيد اللّه بن عمر بن الخطاب يوم صفين ( ص 183 ) ، وقوله ( ص 197 ) عن عبد الرحمن بن عبيد الشاكري أنه قاتل عبيد اللّه بن زياد بالكتانية جنوبي العراق ، مع أن مقتل عبيد اللّه بن زياد في خازر شمالي العراق وقاتله إبراهيم بن الأشتر النخعي أو شريك بن جدير التغلبي ، وأن المقتول بالكلتانية شمر بن ذي الجوشن واسم قاتله عبد الرحمن بن عبيد أبي الكنود ، وأغلب الظن أنه هو الشاكري الذي ذكره المؤلف ، إلا أنه التبس عليه ابن زياد بشمر والكلتانية بخازر . ونبهنا ( في ص 33 ) على خطئه في رواية أبيات ابن الزّبير الأسدي في أسماء بن خارجة ، وفي ص 138 على استعماله شعرا لثابت قطنة في غير سببه ونسبته إلى غير قائله . ولا يتسع هذا التصدير لبيان ما خدمنا به كتاب الإكليل ، فإن ذلك لا يعرفه إلا من كابد مثل هذا العمل أو أطال التأمل في جميع صفحات الكتاب . ومع ذلك فقد يكون فاتنا الكثير من أسباب الكمال مما انتبهنا له أو سننتبه له نحن أو غيرنا فيما بعد ، لأن طاقة الإنسان محدودة . وحسب المقل أن لا يضن بما يستطيعه . ولعل جهدي في الكتاب العاشر من الإكليل أضعاف جهد المؤلف في تأليفه ، دع عنك الفهارس فهي تأليف آخر ، وما كانت الفائدة من الكتاب لتتم إلا بها . وأحب أن أقول قبل أن أنتقل من هذا التصدير إلى التعريف بالمؤلف أن كتابه هذا أحيا همدان بشعبيها العظيمين حاشد وبكيل ، وسيستطيع المشتغلون بالتاريخ الإسلامي بعد اليوم أن يعرفوا شخصيات رجال هذين الشعبين بوضوح أكثر وبصيرة أوسع وأشمل ، بسبب الاستعانة بما ذكره المؤلف عنهم من بيان أصولهم وفروعهم ، وأنا نفسي كان كثير من نواحي التاريخ الإسلامي غامضا عليّ فيما يتعلق